
صباح محايد بلا أرق او نوم .. جدران صماء لا تنتمي لداخلي .. ميدان التحرير من خلف نافذة علوية .. أحدق بالتفصايل الأنثوية المرتبكة والذكورية الأشد ارتباكا بينما شمس سبتمبر العنيدة المنعكسة على زجاج السيارات لا تزال تؤلم العيون ..
اتذكرها .. ولم لا .. وهي منذ اللحظة الأولى كانت قادرة على اثارة دهشتي .. على إبهاري بدفء الإعتياد .. احلامها المؤجلة تعصف بي .. واحلامي المبتورة تبعدني عن فخذين اختبر بينهما السعادة لتلقي بي بين عينين اثق بقدرتهما على بذل الحب
الحب كذبتنا الصادقة يقول درويش ..
اعود لأطالع سيّال البشر المنحدر من اعلى لأسفل .. وجوه كثيرة عابرة .. اجساد منسوخة .. سماء تحترق .. وارض تمتليء بذرات الغبار او البشر .. لا فارق جوهري حقيقة في تلك اللحظة .. ارتسف ما تبقى من قهوتي الباردة لتصدح ايديث بياف :
Je revois la ville en fete et en délire..
Suffoquant sous le soleil et sous la joie
Et j'entends dans la musique les cris, les rires
Qui éclatent et rebondissent autour de moi
Et perdue parmi ces gens qui me bousculent
نعم .. رغما عني انجذب .. صوتها ناعسا على الطرف الآخر من الوحدة ينشر بانفي رائحة نهديها المرتبكين بين حمالتي قميص نومها .. شعرها المبعثر في همجية كارمن .. دافئة اثق .. وانا الذي اجلس هاهنا بهذا الفراغ البارد .. يحسدني كثيرون على هذا العمل اللاعمل .. وانا الذي احسد بائعا للصحف يفترش الرصيف المقابل .. لكن .. هل حقا انا مستعد ان احيا نفس حياته ؟ مجرد سفسطة نخبوية !
نعم يجذبني اليها بساطتها .. عفويتها .. وانها امرأة كل الوقت .. كل الحالات .. كوني استطيع معها ان اكون كل شيء ولاشيء بالوقت ذاته .. هل يجذبنا عادة سحر ما داخل الآخر ؟ ام هي تلك الفرصة النادرة كي نشعر بذلك السحر الكامن بداخلنا ؟
الوقت ظهيرة .. ولا شيء يبعث تلك المرة على الغثيان ..
عندما افرطت في الشراب الليلة الفائتة خشيت عليها حقا من الغثيان .. ووجدت نفسي قرب نفسي احدق بدهشتي واجدني متلبسا باحتضانها في حنان واشفاق .. هل يخلق ضعف الآخر بنا الحنين ؟ ربما .. وربما نحن كلنا ضعفاء وبصورة غير محتملة .. قرأت عن خفة الكائن التي لا تحتمل .. وعرفت حب نيرودا الذي به الأرض ستواصل الحياة .. ولكن .. ما الذي يمكن ان تمدنا به حياة الأرض مادمنا سنسقط بقبرينا كحجر ؟ مادمنا ما بين خفة لا تحتمل و ثقل غير محتمل نحيا هذا الشتاء الداخلي الطويل .. شتاء يتناقض مع ندرة زيارات المطر .. شتاء ابيض .. بلون أسرّة المرضى .. بمذاق قبلة محايدة على وجنة حبيبة تحترق ان ترتحل بشفتيها للجحيم
وقت ان قبلتها عرفت بحنايا جسدها رائحة المطر .. عرفت ان عطرها قادرا على استعبادي .. ذلك الإستسلام الطوعي للرأس تحت مقصلة تحولات الأنثى .. ذلك الإحتفال الوردي بهزيمة المراوغة .. تقبع امامي في استكانة تعذبني .. تمرر اناملها الرقيقة على كتفين طفوليين مكشوفين لشبق الهواء .. ربما لا تكون انيقة .. هذه ملاحظة استطعت اقتناصها من غياب الحياد .. ولكن .. ما الذي يمكن ان يدفعني لاستحضارها غير عارية ؟ عارية إلا من شعرها وهواجسها .. هل يوما استطعت ان ارسم امرأة غير عارية ؟ وهل جرؤ الإله ذاته على خلقنا إلا عراة ؟ نحن وحدنا بجذعنا من رؤية روعة صدق اجسادنا من اختبئنا خلف جلود وقشور مضحكة .. يقول الفرنسيون ان اجمل الثياب تلبس لتنزع .. انها عبقرية من اختبر دفء الإمتزاج مستندا على سور ايفيل حيث تحدق بعريّ مشروع الاف العيون الساهرة .. وقتها غبت عن عالم كافكا الممسوخ معها في قبلة طويلة لم افق منها إلا على انسكاب فنجاني قهوتنا بذلك الركن المظلم بانعطافة ماتينيون
احب التفاصيل غير الضرورية احيانا .. لذلك احببت فيها انها تشاركني ذلك الولع الضار باحتساء القهوة .. انها لا تحافظ كثيرا على عذرية رئتيها امام شبق النيكوتين .. اعشق الفوضى اعترف .. لها دفء خاص .. لها ملمس ومذاق الحياة .. التوحش صفة اصيلة للنوع الانساني اعتقد .. التوحش وليس الإفتراس .. آه .. انا اكثر انانية الآن من ان احاول توضيح الفارق
منذ اللحظة الأولي ورغما عني كان يجب ان اعترف بوجود ذلك الفارق .. رغما عني بوصفي رجل نصف الوقت ونصف الحالة معلقا ما بين نهدي امرأة اغار عليها من ثوبها كتميمة محرمّة كنت اليها هي انجذب .. الفروق ليست صفات .. ليست مميزات .. الفروق احتياجات .. وخمود تدريجي للمشاعر بافتقاد تلك الإحتياجات .. تلح بياف :
Entraînés par la foule qui s'élance Et qui danse
Une folle farandole Nos deux mains restent soudées
Et parfois soulevés Nos deux corps enlacés s'envolent
Et retombent tous deux Épanouis, enivrés et heureux
والح انا على مدى العبث .. اكرر على مسامع الخبيئة مدى المحاذير .. مدى الخسارة المزدوجة المتوقعة .. لكنني بوصفي كائنا لا يتعلم ويأبي ان يتعلم .. ادرك جيدا انني لن اتوقف .. وان تلك اللعنة المؤرقة باحشائي لن تقتنص سلاما سوى بانطراحها كشجرة غير محرمة نجح آدم في ارتقاء اغصانها المستباحة ليحدق بغضب الإله راضيا !